ابن عساكر
283
تاريخ مدينة دمشق
دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي نعوده فقال يا فلان سلني قال لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك قال ثم دخل ثم خرج إلينا فقال سلني قبل أن لا تسألني قال بل يعافيك الله ثم أسألك قال قد ألقيت طائفة من كبدي واني قد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه قال يا أخي من تتهم قال لم لتقتله قال نعم قال أن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وألا يكن فما أحب أن يقتل بي برئ ثم قضى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر الخزاز أنا أحمد بن معروف الخشاب أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا موسى بن إسماعيل نا أبو هلال عن قتادة قال قال الحسن للحسين أني قد سقيت السم غيرة مرة واني لم اسق مثل هذه أني لأضع كبدي قال فقال ( 1 ) : من فعل ذلك بك قال لم لتقتله ما كنت لأخبرك قال وأنا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت كان الحسن بن علي سقي مرارا كل ذلك يفلت حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا ( 2 ) قال وأنا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن حسن ( 3 ) ، قال كان الحسن بن علي رجلا كثير نكاح النساء وكن أقل ما يحظين عنده وكان قل امرأة يتزوجها إلا أحبته وضنت ( 4 ) به فيقال انه كان سقي ثم أفلت ثم سقي فأفلت ثم كانت الآخرة توفي فيها فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه هذا رجل قد قطع السم أمعاءه ( 5 ) فقال الحسين يا أبا محمد خبرني من سقاك السم قال ولم يا أخي قال اقتله والله قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه فقال يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية دعه حتى
--> ( 1 ) في سير الاعلام 3 / 274 : فقال : من فعله ؟ فأبى أن يخبره . ( 2 ) زيد في أسد الغابة 1 / 493 : ولبسوا الحداد سنة . ( 3 ) في مختصر ابن منظور 7 / 39 عبد الله بن حسين . ( 4 ) في سير الاعلام : وصبت به . ( 5 ) بالأصل " أمعاؤه " حقا .